محمد محمد أبو موسى
163
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الأفعال المتعدية ، فهم يذكرونها تارة ومرادهم أن يقتصروا على اثبات المعاني التي اشتقت منها للفاعلين من غير أن يتعرضوا لذكر المفعولين . فإذا كان الأمر كذلك كان الفعل المتعدى كغير المتعدى مثلا في أنك لا ترى له مفعولا لا لفظا ولا تقديرا ، ومثل ذلك قول الناس : فلان يحل ويعقد » « 122 » . فإذا كان القصد إلى مفعول معلوم الا أنه يحذف من اللفظ لدليل الحال عليه فقد يكون جليا لا صنعة فيه مثل : أصغيت اليه ، أي أذني ، وقد يكون خفيا تدخله الصنعة ، وهذا الخفي الذي تدخله الصنعة تختلف أسرار الحذف فيه . ثم يذكر عبد القاهر في هذا القسم ما ذكره البلاغيون بعده في حذف المفعول ، وطريقته أدخل في دراسة النصوص ، وأقدر على كشف الأسرار ، وقد أفاد البلاغيون بعده بكثرة ما أورد من الشواهد والنصوص التي دارت حولها دراستهم في هذا الباب ، من ذلك وهي شواهد مشهورة : وقول البحتري : شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع وقول عمر بن معديكرب : فلو أن قومي أنطقتنى رماحهم * نطقت ولكنّ الرماح أجرّت وقول طفيل الغنوي لبنى جعفر بن كلاب وقد تمثل به أبو بكر في حديثه مع الأنصار وثنائه عليهم : جزى اللّه عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت أبو أن يملّونا ولو أنّ أمّنا * تلاقى الذي لاقوه منّا لملّت هم خلطونا بالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأظلّت
--> ( 122 ) المرجع السابق ص 101 .